كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 17)

الْبَيْتِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَادِرًا فَإِنْ نَفَرَ وَلَمْ يُوَدِّعْ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنْ إِيجَابِ الدَّمِ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ لِلْإِفَاضَةِ فَإِنَّهَا تُقِيمُ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلْإِفَاضَةِ ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهَا قَالَ مَالِكٌ وليس عليها أن تعينه في العلف قال أَبُو عُمَرَ فَهَذَانِ الطَّرَفَانِ قَدْ مَضَى حُكْمُهُمَا أَوِ الْإِجْمَاعُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِمَا وَبَقِيَ الطَّوَافُ الثَّالِثُ وَهُوَ طَوَافُ الدُّخُولِ الَّذِي يَصِلُهُ الْحَاجُّ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ عَرَفَةَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَشَعَائِرِهِ وَنُسُكِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الطَّوَافِ غَيْرُ خَائِفٍ فَوْتَ عَرَفَةَ فَلَمْ يَطُفْ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَنْ قَدِمَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنْ شَاءَ أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى ذَلِكَ وَاسِعٌ كُلُّهُ قَالَ وَإِنْ قَدِمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَا يَتْرُكِ الطَّوَافَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ تَرَكَهُ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ دَمًا وَالدَّمُ عِنْدَهُمْ خَفِيفٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ نُسُكٌ

الصفحة 271