كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 17)

مُسْنَدَةٌ سَنَذْكُرُهَا بَعْدَ ذِكْرِ أَقَاوِيلِ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ حَجَّةً لَهُمْ وَتَنْبِيهًا عَلَى أُصُولِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنَّمَا مَدَارُ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي النَّفْسِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَعَلَى مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالشَّاءِ وَالْبَقَرِ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى حسبما نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ فَمُضْطَرِبٌ جِدًّا وَمِنْهُ شُذُوذٌ مُخَالِفٌ لِلْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَزُفَرَ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ وَالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ لَا غَيْرَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا هُمْ وَلَا غَيْرُهُمْ أَنَّ الْإِبِلَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الذَّهَبَ أَلْفُ دِينَارٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَرِقِ فَذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى مَا بَلَغَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَوَّمَ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى فَجَعَلَهَا عَلَى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الذَّهَبِ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ وَأَهْلُ الْوَرِقِ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ إِنَّ الدِّيَةَ عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ الدية

الصفحة 345