كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 18)
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ ... أَمِنَ الْمَنُونِ وَرَيْبِهَا تَتَفَجَّعُ ... وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ ... وَقَالَ أَرْطَاةُ بْنُ سُهَيَّةَ ... عَنِ الدَّهْرِ فَاصْفَحْ إِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبِ ... وَفِي غَيْرِ مَنْ قَدْ وَارَتِ الأرض فاطمع ... وقال الراجز ... ألقى علي الجهر رِجْلًا وَيَدَا ... وَالدَّهْرُ مَا أَصْلَحَ يَوْمًا أَفْسَدَا ... ... يُصْلِحُهُ الْيَوْمَ وَيُفْنِيهِ غَدَا ... وَيُسْعِدُ الْمَوْتَ إِذَا الْمَوْتُ عَدَا ... وَأَشْعَارُهُمْ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى خَرَجَتْ كُلُّهَا عَلَى الْمَجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالْمَعْرُوفِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ فِي كَلَامِهَا لِأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الشَّيْءَ وَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِمَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا يَنْزِلُ بِهِمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ مَصَائِبِ الْأَيَّامِ فَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لِلَّهِ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ ذَلِكَ بِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَجَرَى ذَلِكَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ الْخِيَارَ الْفُضَلَاءَ (قَدِ) اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ جَرْيًا فِي ذَلِكَ عَلَى
الصفحة 157