كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 18)

وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ وَلَا يَتَلَقَّ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَفِي مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّ الْقَعْنَبِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ وَذَكَرَ يَحْيَى وَغَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ ما وصفنا هنالك وسنزيد المعنيين ههنا بَيَانًا مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ مِنَ الْجَلَبِ وَالسِّلَعِ الْهَابِطَةِ إِلَى الْأَسْوَاقِ وَسَوَاءٌ هَبَطَتْ مِنْ أَطْرَافِ الْمِصْرِ أَوْ مِنَ الْبَوَادِي حَتَّى يُبْلَغَ بِالسِّلْعَةِ سُوقُهَا هَذَا إِذَا كَانَ التَّلَقِّي فِي أَطْرَافِ الْمِصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَقِيلَ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَالْحَيَوَانُ وَغَيْرُ الْحَيَوَانِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ وَرَوَى عِيسَى وَأَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ السِّلْعَةَ إذا تلقاها وَاشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَهْبِطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُعْرَضُ السِّلْعَةُ عَلَى أَهْلِ السِّلَعِ فِي السُّوقِ فَيَشْتَرِكُونَ فِيهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ لَا زِيَادَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ عُرِضَتْ عَلَى النَّاسِ فِي الْمِصْرِ فَيَشْتَرِكُونَ فِيهَا إِنْ أَحَبُّوا فَإِنْ

الصفحة 185