كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 18)

قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ إِذَا رَكَنَ الْبَائِعُ إِلَى السَّائِمِ وَجَعَلَ يَشْتَرِطُ وَزْنَ الذَّهَبِ وَيَتَبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَرَادَ مُبَايَعَةَ السَّائِمِ فَذَلِكَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِالسَّوْمِ بِالسِّلْعَةِ تُوقَفُ لِلْبَيْعِ فَيَسُومُ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ وَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ السَّوْمَ عِنْدَ أَوَّلِ مَنْ يَسُومُ بِالسِّلْعَةِ أُخِذَتْ بِشِبْهِ الْبَاطِلِ مِنَ الثَّمَنِ وَدَخَلَ عَلَى الْبَاعَةِ فِي سِلَعِهِمُ الْمَكْرُوهُ وَالضَّرَرُ قَالَ وَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَقْوَالُ الْفُقَهَاءِ كُلُّهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَكُلُّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ فِيمَنْ يَزِيدُ وَهُوَ يُفَسِّرُ لَكَ ذَلِكَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَالْفِعْلَ مَكْرُوهٌ وَذَكَرَ ابْنُ خَوَازِ بَنْدَادَ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ وَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ فُسِخَ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ

الصفحة 191

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text