كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 18)

بَلْ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَى الْمَاءِ الْقَلِيلِ أَفْسَدَتْهُ وَمَنَعَتْ مِنَ الطَّهَارَةِ بِهِ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ قَالَ وَدَلَّنَا ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ وُرُودَ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ لَا تَضُرُّهُ وَأَنَّهُ بِوُرُودِهِ عَلَيْهَا مُطَهِّرٌ لَهَا وَهِيَ غَيْرُ مُفْسِدَةٍ لَهُ لِأَنَّهَا لَوْ أَفْسَدَتْهُ مَعَ وُرُودِهِ عَلَيْهَا لَمْ تَصِحَّ طَهَارَةٌ أَبَدًا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَبِحَدِيثِ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ مَعَ أَمْرِهِ بِالصَّبِّ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَا لَوْ لَمْ يَأْتِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَاءِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ لَسَاغَ فِي الْمَاءِ بَعْضُ هَذَا التَّأْوِيلِ وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَاءِ أَنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ يُرِيدُ إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِمَا وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِ الْمَاءَ فِي قَوْلِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا يَعْنِي لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَيْهِ

الصفحة 235

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text