كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 18)

وَقَدْ أَجْمَعُوا مَعَنَا عَلَى أَنَّ وُرُودَ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ لَا يَضُرُّهُ وَأَنَّهُ مُطَهِّرٌ لَهَا وَطَاهِرٌ فِي ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ فَإِنَّ بِذَلِكَ صِحَّةَ قَوْلِنَا وَعِلْمِنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ أَنَّ أَمْرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَائِمَ مِنْ نَوْمِهِ أَنْ لَا يَغْمِسَ يَدَهُ فِي وَضُوئِهِ إِنَّمَا ذَلِكَ نَدْبٌ وَأَدَبٌ وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ لِمَنْ كَانَتْ يَدُهُ طَاهِرَةً وَغَيْرَ طَاهِرَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِذَلِكَ النَّجَاسَةَ لَأَمَرَ بِغَسْلِ الْمَخْرَجَيْنِ أَوَّلًا وَلَقَالَ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ لفينظر يَدَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَجَاسَةٌ أَدْخَلَهَا فِي وَضُوئِهِ وَإِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ نَجَاسَةٌ غَسَلَهَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا هَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ عِلَّةَ احْتِيَاطٍ خَوْفَ إِصَابَتِهِ بِهَا نَجَاسَةً وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ فَالْأَحْجَارُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى فِيهَا أَثَرٌ فَرُبَّمَا حَكَّهُ أَوْ مَسَّهُ بِيَدِهِ فَأُمِرُوا بِالِاحْتِيَاطِ فِي ذَلِكَ وَمَنْ جَعَلَ ذَلِكَ نَدْبًا وَسُنَّةً مَسْنُونَةً قَالَ الْيَدُ عَلَى طَهَارَتِهَا وَلَيْسَ الشَّكُّ بِعَامِلٍ فِيهَا وَالْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَجْمَعَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَبِيتُ فِي سَرَاوِيلِهِ وَيَنَامُ فِيهَا ثُمَّ يَقُومُ مِنْ نَوْمِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَى غَسْلِ يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي إِنَاءِ وَضُوئِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ مَعَ حَالِهِ هَذِهِ غَسْلَ يَدِهِ فَرْضًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

الصفحة 236

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text