كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 18)

وَقَدْ فَرَّقَ قَوْمٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بَيْنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا بِأَنْ قَالُوا فِي هَاتَيْنِ وَمَا كَانَ مَثَلَهُمَا أَيَّتُهُمَا جَعَلْتَ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى وَأَمَّا امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَابْنَتُهُ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْبِنْتِ ابْنٌ لَمْ يَحِلَّ لَهُ امْرَأَةُ أَبِيهِ وَبَقِيَ فِيهَا وَجْهٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنْ يَجْعَلُوا مَوْضِعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرًا فَتَحِلُّ لَهُ الْأُنْثَى لِأَنَّهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ تَزَوَّجَ ابْنَةَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ الْأُخْتَانِ وَلَا الْعَمَّةُ مَعَ ابْنَةِ أَخِيهَا وَالْخَالَةُ مَعَ ابْنَةِ أُخْتِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَيَّتُهُمَا جَعَلْتَ ذَكَرًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالرَّضَاعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَالنَّسَبِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْعَمَّةَ وَالْخَالَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَعَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَيَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ قَالَ لَا ذَلِكَ مِثْلُ الْوِلَادَةِ

الصفحة 283

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text