كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 18)

وَقَدْ كَانَ صَحَّ انْتِقَالُ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَلَا يُفْسَخُ ذَلِكَ أَبَدًا وَمَا اعْتَرَاهُ بَعْدُ مِنَ الْفَلَسِ فَمُصِيبَتُهُ مِنَ الْمُحْتَالِ لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ غَيْرَ ذِمَّةِ غَرِيمِهِ الَّذِي احْتَالَ عَلَيْهِ وَهَذَا بَيِّنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمِلْأَ لَمَّا شُرِطَ فِي الْحَوَالَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ زَوَالَ ذَلِكَ يُوجِبُ عَوْدَ الْمَالِ عَلَيْهِ وَشَبَّهَهُ بِبَيْعِ الذِّمَّةِ بِالذِّمَّةِ فِي الْحَوَالَةِ كَابْتِيَاعِ عَبْدٍ بِعَبْدٍ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ قَالُوا فَكَذَلِكَ مَوْتُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا قَالُوا وَإِفْلَاسُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مِثْلُ إِبَاقِ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُرْجَى رُجُوعُهُ وَتَسْلِيمُهُ كَذَلِكَ إِفْلَاسُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْحَوَالَةِ مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) فَهَذَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْحَوَالَةِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَالْحَوَالَةُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا خَارِجَةٌ عَنِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَعَنْ بَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِوَرِقٍ وَلَيْسَ يَدًا بِيَدٍ كَمَا أَنَّ الْعَرَايَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا خَارِجٌ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَكَمَا أَنَّ الْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ أَصْلَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا خَارِجَانِ عَنْ مَعْنَى الْإِجَارَاتِ فَقِفْ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ تَفْقَهْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ الْكَفَالَةِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

الصفحة 293

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text