كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 18)

إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعُثْمَانِيُّ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزناد عن مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ ارْكَبْهَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ رُكُوبَهُ جَائِزٌ مِنْ ضَرُورَةٍ وَبَعْضُهُمْ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرُكُوبِ الْهَدْيِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْضًا عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَرَاهِيَةُ رُكُوبِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَرِهَ مَالِكٌ رُكُوبَ الْهَدْيِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةِ وَكَذَلِكَ كَرِهَ شُرْبَ لَبَنِ الْبَدَنَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ نَقَصَهَا الرُّكُوبُ أَوْ شُرْبُ لَبَنِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا وَقِيمَةُ مَا نَقَصَهَا الرُّكُوبُ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّهُ مَا خَرَجَ لِلَّهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ

الصفحة 297

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text