كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 19)
حديث ثان لعبد الرحمان بن القاسم مالك عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ فِي اخْتِيَارِهِ الْإِفْرَادَ وأصحابه وأبو ثور وجماعة وري ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتِيَارُهُ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَرَكَا الْآخَرَ كَانَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً أَنَّ الْحَقَّ فِيمَا عَمِلَا بِهِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُمَهَّدًا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ لِلْعُلَمَاءِ السَّلَفِ مِنْهُمْ وَالْخَلَفِ مِنَ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ مُحْرِمًا فِي حَجَّتِهِ وَهَلْ كَانَ حِينَئِذٍ مُفْرِدًا أَوْ مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ
الصفحة 258