كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 19)
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ عَنْ عَمَّارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا فِيهَا ضَرْبَةٌ واحدة للوجه واليدين وكل ما يورى فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عَمَّارٍ فَمُضْطَرِبٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ أَصَحَّ حَدِيثٍ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمَّارٍ حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يَقُولُ بِالتَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ قَتَادَةُ إِذَا لَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ أَوْ حَدَّثَنَا فَلَا حُجَّةَ فِي نَقْلِهِ وَهَذَا تَعَسُّفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا رُوِيَ مَرْفُوعًا فِي التَّيَمُّمِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ فَرَوَى ابْنُ الْهَادِي عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَأَصْحَابُ نَافِعٍ الْحُفَّاظُ يَرْوُونَهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَعَلَهُ أنه كان يتيمم الى المرفقين هكذ رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَضَعَّفُوهُ مِنْ أَجْلِهِ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَيَمَّمَ فِي السِّكَّةِ فَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْحَائِطِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ثُمَّ ضَرَبَ ضَرْبَةً أُخْرَى فَمَسَحَ بِهَا ذِرَاعَيْهِ وَهَذَا لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ أحد غير محمد بن ثابت هذا به يُعْرَفُ وَمِنْ أَجْلِهِ يُضَعَّفُ وَهُوَ عِنْدَهُمْ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا يَعْرِفُهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَتَعَارَضَتْ كَانَ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعَ إِلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَرْبَتَيْنِ لِلْوَجْهِ ضَرْبَةٌ وَلِلْيَدَيْنِ أُخْرَى إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ وَاتِّبَاعًا لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ رَحِمَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ مَنْ لَا يُدْفَعُ عِلْمُهُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلَوْ ثَبَتَ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ وبالله التوفيق
الصفحة 287