كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 20)

السُّنَّةَ نَهَتْ عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ لَا مَعَارِضَ لَهُ وَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ حَدِيثَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ قَالَ فَدَخَلَ مَا عَدَا هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ مِنْ سَائِرِ أَوْقَاتِ النَّهَارِ فِي الْإِبَاحَةِ لِمَنْ شَاءَ أَنَّ يُصَلِّيَ فَصَارَ هَذَا الْحَدِيثُ مَعَ تَوَاتُرِ مَجِيئِهِ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَإِذَا تَعَارَضَ الْخَبْرَانِ سَقَطَا وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى أُصُولِ الْبَابِ وَوَجَدْنَا الصَّلَاةَ مِنْ أَرْفَعِ أَفْعَالِ الْخَيْرِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُمْتَنَعُ مِنْ فِعْلِهَا إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ غَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَفَاتَهُ بَعْضُ حِزْبِهِ أَوْ رُكُوعٌ كَانَ يَرْكَعُهُ بِاللَّيْلِ فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا أَنْ يُصَلِّيَهُ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ لَا يُصَلِّي أَحَدٌ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ هَؤُلَاءِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَحَجَّةُ مَالِكٍ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ فَاتَهُ حِزْبُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْرَأَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَهَذَا حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَنْ عُمَرَ أَكْثَرُ رُوَاتِهِ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْهُ مَنْ فَاتَهُ

الصفحة 103

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text