كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 20)

بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُدُّهُ زِنَتُهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَزِيَادَةُ شَيْءٍ هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فَهِيَ أَلْفُ مُدٍّ وَمِائَتَا مُدٍّ وَهِيَ بالكيل القرطبي عندنا بالأندلس خمسة وعشرون قفيز عَلَى حِسَابِ كُلِّ قَفِيزٍ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مُدًّا وَإِنْ كَانَ الْقَفِيزُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مُدًّا كَمَا زَعَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ عِنْدَنَا فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وعشرون قفيزا ونصف فقيز أَوْ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ قَفِيزٍ وَوَزْنُ جَمِيعِهَا ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ رُبْعًا وَثُلُثُ رُبْعٍ كُلُّ رُبْعٍ مِنْهَا مِنْ ثَلَاثِينَ رِطْلًا فَهَذَا هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا دُونَهُ وَتَجِبُ فِيهِ وَفِيمَا فَوْقَهُ كَيْلًا لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى الْكَيْلِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَرِوَايَةً عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ إِلَّا الطَّرْفَاءَ وَالْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ وَالْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَصَارُوا إِلَى مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ فِي اعْتِبَارِ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ فَقَالَ مَالِكٌ الْحُبُوبُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدَّخَنُ وَالْأُرْزُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْقَطَانِيِّ كُلِّهَا قَالَ وَفِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ وَيَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَيُقْتَاتُ مَأْكُولًا خُبْزًا وَسَوِيقًا وَطَحِينًا وَطَبِيخًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ قَالَ وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا

الصفحة 148

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text