كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 20)

قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَؤُلَاءِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا كَالْحَجِّ وَخَالَفَهُمْ غَيْرُهُمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْعُمْرَةَ سُنَّةٌ وَتَطَوُّعٌ عَلَى حَسْبِمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ الْحَجُّ فَرِيضَةٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْعُمْرَةُ سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي جَوَازِ الْعُمْرَةِ مِرَارًا في سنة احدة فَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا وَكَرَّهَ عُمْرَتَيْنِ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَنَعَ مِنْهَا الْحَاجَّ مَا لَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْ آخِرِ عَمَلِهِ بِمِنًى وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِرْ عُمْرَتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَاعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمَرَ أَوْ أَرْبَعًا كُلُّ عُمْرَةٍ مِنْهَا فِي سَنَةٍ وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي آخِرِ أَمْرِهَا إِذَا حَجَّتْ بَقِيَتْ بِمَكَّةَ حَتَّى يُهِلَّ الْمُحْرِمُ ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَتُهِلُّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ فَكَانَ يَقَعُ حَجُّهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَعُمْرَتُهَا فِي عَامٍ آخَرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْعُمْرَةُ مُبَاحَةٌ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ قَالَ وَالْحَاجُّ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْعُمْرَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَعْتَمِرُ مَتَى شَاءَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ يَعْتَمِرُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ

الصفحة 19

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text