كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 20)

الْحُجَّةُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا عَلَى مَا رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ الْمُصَلِّي مَعَ إِمَامِهِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَأَمَّا مَالِكٌ فَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِيمَا أَدْرَكَ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ أَوْ آخِرُهَا فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَلَكِنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ وَقَالَ ابن خواز بنداد وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَرَوَى أَشْهَبُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ قال أبو عمر هكذا حكى ابن خواز بنداد عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الَّذِي يَقْضِيهِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ يَقْرَأُ فِيهَا وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا مَعَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ يَقُومُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِيمَا يَقْضِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ هَذَا الْمَذْهَبِ الدَّعْوَى عَلَى مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَلِ الظَّاهِرُ الصَّحِيحُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا أَدْرَكَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَبْنِي فِيهِ عَلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا حَيْثُ يَجِبُ لَهُ إِذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ

الصفحة 234

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text