كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 20)

وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ إِلَّا مِنْ حديث مالك عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي عَمْرَةَ هَذَا وَأَمَّا الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ فَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَمَّا النَّذْرُ فَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عباس أن سعد ابن عُبَادَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ فَقَالَ اقْضِهِ عَنْهَا فَأَمَّا الصَّدَقَةُ عَنِ الْمَيِّتِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازِهَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ عَنِ الْمَيِّتِ جَائِزٌ بِإِجْمَاعٍ أَيْضًا إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْوَلَاءِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّ الْعِتْقَ إِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ فَالْوَلَاءُ لَهُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَوُجُوهَهَا فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَمَّا الصِّيَامُ عَنِ الْمَيِّتِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ فَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ وَلِيِّهِ إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ رَمَضَانَ وَلَكِنَّهُ يُطْعِمُ عَنْهُ قَالَ أَكْثَرُهُمْ إِنْ شَاءَ وَكَذَلِكَ جُمْهُورُهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ لَا فِي نَذْرٍ وَلَا فِي غَيْرِ نَذْرٍ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ رَأَى أَنْ يَصُومَ وَلِيُّ الْمَيِّتِ عَنْهُ فِي النَّذْرِ دُونَ صِيَامِ رَمَضَانَ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَا كَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ يُطْعِمُ عَنْهُ وَمَا كَانَ مِنْ صِيَامِ النَّذْرِ فَإِنَّهُ يَقْضِي عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ سَوَاءٌ وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى أَنْ يَصُومَ عَنْهُ فِي كُلِّ صِيَامٍ عَلَيْهِ عَلَى عُمُومِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلَيُّهُ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَلَى

الصفحة 27

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text