كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَعْنِي عَنْ طِيبِ نَفْسٍ بِالْفَرِيضَةِ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ دُونَ خَيْرِ حُكُومَةٍ قَالَ وَمَا أُخِذَ بِالْحُكَّامِ فَلَا يُقَالُ لَهُ نِحْلَةٌ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُخَاطَبَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْآبَاءُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَأْثِرُونَ بِمُهُورِ بَنَاتِهِمُ الَّتِي فَرَضَهَا اللَّهُ لَهُنَّ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يَعْنِي مُهُورَهُنَّ وَقَالَ فِي الْإِمَاءِ فَانْكِحُوهُنَّ بإذن اهلهن وآتوهن أجورهن يعني مهروهن وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَطَأَ فَرْجًا وُهِبَ لَهُ وَطْؤُهُ دُونَ رَقَبَتِهِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَأَنَّ الْمَوْهُوبَةَ لَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتَلَفُوا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ (لِلرَّجُلِ) قَدْ وَهَبْتُ لَكَ ابْنَتِي أَوْ وَلِيَّتِي وَسَمَّى صَدَاقًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ رَبِيعَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ وَغَيْرُهُمْ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ لَفْظٌ يَصِحُّ لِلتَّمْلِيكِ وَالِاعْتِبَارُ فِيهِ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا تَحِلُّ الْهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ هِبَتُهُ إِيَّاهَا لَيْسَتْ عَلَى نِكَاحٍ إِنَّمَا وَهَبَهَا لَهُ لِيَحْضُنَهَا أَوْ لِيَكْفُلَهَا فَلَا أَرَى بذلك باسا

الصفحة 111

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text