كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

إذنه وليس هذا موضع كبر كِبَرٍ لِأَنَّ السِّنَّ إِنَّمَا يُرَاعَى عِنْدَ اسْتِوَاءِ الْمَعَانِي وَالْحُقُوقِ وَكُلُّ ذِي حَقٍّ أَوْلَى بِحَقِّهِ أَبَدًا وَالْمُنَاوَلَةُ عَلَى الْيَمِينِ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ فِي آدَابِ الْمُجَالَسَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجُلَسَاءَ شُرَكَاءٌ فِي الْهَدِيَّةِ وَذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ وَالْفَضْلِ وَالْأُخُوَّةِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُطَالَبَةَ بِذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِأَحَدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلَسَاؤُكُمْ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْهَدِيَّةِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسٍ الْخَوْلَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقَ فَإِذَا فَتًى شَابٌّ بَرَّاقُ الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاسُ مَعَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ قَوْلِهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي قَالَ فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ ثُمَّ جِئْتُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ في الله فقال آلله قال فَقُلْتُ آللَّهُ فَقَالَ اللَّهُ فَقُلْتُ آللَّهُ قَالَ فأخذ بحبوة ردائي بجبذني إِلَيْهِ وَقَالَ أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى

الصفحة 124