كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

الله عز وجل أو لا مستم النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً الْآيَةَ فَكَانَ وَاجِبًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ انْتِقَاضُ وَضَوْءِ كُلِّ مُلَامِسٍ كَيْفَ لَامَسَ فَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ عَلَى بَعْضِ الْمَلَامِسِ دُونَ بَعْضٍ فَقَالَ وَأَيْنَ السُّنَّةُ فَقُلْتُ لَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَلَبْتُهُ فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَبِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ قَالَ قَاسِمٌ فَلَمَّا وَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى قَدَمِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَتَمَادَى فِي سُجُودِهِ كَانَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا عَلَى بَعْضِ الْمُلَامِسِينَ دُونَ بَعْضٍ قَالَ الْمُزَنِيُّ فَإِنِّي أَقُولُ إِنَّهُ كَانَ عَلَى قَدَمِهِ حَائِلٌ شَيْءٌ كَالثَّوْبِ يَسْتُرُهَا أَوْ نَحْوِهُ قَالَ قَاسِمٌ فَقُلْتُ لَهُ الْقَدَمُ بِلَا حَائِلٍ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَائِلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَدْرِي كَيْفَ يَجُوزُ عَلَى مَثَلِ الْمُزَنِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ وَفِقْهِهِ وَسَعَةِ فَهْمِهِ مِثْلُ هَذَا الْإِدْخَالِ وَالِاحْتِجَاجِ وَالْأَغْلَبُ أَنَّ النَّائِمَ مُشْتَمِلٌ فِي ثَوْبِهِ مُلْتَحِفٌ بِهِ وَإِذَا أَمْكَنَ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَغْلَبُ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَقْطَعَ بِمُلَامَسَةٍ فِيهَا مُبَاشَرَةٌ إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا يَقِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِإِمْكَانِ سَتْرِ الْقَدَمِ وَاحْتِمَالِهِ وَإِذَا احْتَمَلَ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّ الْحُجَّةَ مَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَلَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلَ الْخَصْمِ وَحَدِيثُ هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ قَاسِمٌ لِأَنَّ فِي حَدِيثِنَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم كَانَ يَغْمِزُ رِجْلَ عَائِشَةَ أَوْ رِجْلَيْهَا فَهُوَ الْمُلَامِسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ بَاشَرَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا بِالْمُلَامَسَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُغْمِزَهَا عَلَى الثَّوْبِ أَوْ يَضْرِبَ رِجْلَهَا بِكُمِّهِ وَنَحْوِ هَذَا

الصفحة 171

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text