كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

وَالْحَدِيثُ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ قَاسِمٌ يَرْوِيهِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنَّهُ يَسْتَنِدُ مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ سَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْمُلَامَسَةِ الَّتِي تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ وَتُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ فَاخْتِلَافٌ قَدِيمٌ وَجَدْنَاهُ عَنِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ وَنَحْنُ نُورِدُ مِنْهُ مِنْ وُجُوهٍ أَقَاوِيلَهُمْ فِيهَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أهل الحجاز الْمُلَامَسَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ أَوْ لَامَسْتُمُ عَلَى مَا قُرِئَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ هِيَ الْجِمَاعُ نَفْسُهُ الْمُوجِبُ لِلْغُسْلِ وَأَدْنَى ذَلِكَ مَسُّ الْخِتَانِ وَأَمَّا مَا كَانَ دُونَ ذَلِكَ مِنَ الْقُبْلَةِ وَالْجَسَّةِ وَغَيْرِهَا فَلَيْسَ مِنَ الْمُلَامَسَةِ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَسْرُوقٍ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَطَاوُسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ وُضُوءًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ بَاشَرَهَا أَوْ لَامَسَهَا لِشَهْوَةٍ أَوْ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْتَشِرَ وَمَنْ قَصَدَ مَسَّهَا لِشَهْوَةٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ فَمَسَّهَا وَانْتَشَرَ فإن كان هذا انتقض وضوؤه عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لا ينتقض وضوؤه إِلَّا أَنَّ يَخْرُجَ مِنْهُ مَذْيٌ أَوْ غَيْرُهُ وَقَدْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الَّذِي يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ إِنْ جَاءَ يَسْأَلُنِي قُلْتُ يَتَوَضَّأُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ لَمْ أَعِبْ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يُدْخِلُ رِجْلَيْهِ فِي ثِيَابِ امْرَأَتِهِ فَيَمَسُّ فَرْجَهَا أَوْ بَطْنَهَا لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ وُضُوءَهُ

الصفحة 172

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text