كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونَ مَنْ تَعَمَّدَ مَسَّ امْرَأَتِهِ بِيَدِهِ لِمُلَاعَبَةٍ فَلْيَتَوَضَّأِ الْتَذَّ أَمْ لَمْ يَلْتَذَّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ إِذَا أَفْضَى الرَّجُلُ بِيَدِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ أَوْ بِبَعْضِ جَسَدِهِ لَا حَائِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ لِشَهْوَةٍ وَلِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمَسَتْهُ هِيَ وَجَبَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ أَيُّ بِدَنَيْهِمَا أَفْضَى إِلَى الْآخَرِ إِذَا مَسَّتِ الْبَشَرَةُ الْبَشَرَةَ إِلَّا الشَّعْرَ خَاصَّةً فَلَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّ شَعْرَ امْرَأَتِهِ لِشَهْوَةٍ كَانَ أو لغير شهوة والشعر مخالف للبشر وَلَوِ احْتَاطَ فَتَوَضَّأَ إِذَا مَسَّ شَعْرَهَا كَانَ حَسَنًا وَلَوْ مَسَّهَا بِيَدِهِ أَوْ مَسَّتْهُ بِيَدِهَا من فوق الثوب فالتذا لذلك أم لا يَلْتَذَّا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ حَتَّى يُفْضِيَا إِلَى الْبَشَرَةِ قَالَ وَلَا مَعْنَى لِلَذَّةٍ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَلَا مِنْ تَحْتِهِ وَلَا مَعْنَى لِلشَّهْوَةِ فِي الْقُبْلَةِ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لِلْفِعْلِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَةٌ هَكَذَا حَكَى الْمَرَوَزِيُّ عَنْهُمْ وَأَمَّا الطَّبَرِيُّ فَذَكَرَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا حَكَى الطَّبَرِيُّ أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ لَا وُضُوءَ فِيهِ عَلَى حَالٍ وَقَالَ الْمَرْوَزِيُّ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ هَذَا هُوَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ وَلَمْ يَقُلْ لِشَهْوَةٍ وَلَا مِنْ شَهْوَةٍ قَالَ وَكَذَلِكَ الَّذِينَ أَوْجَبُوا فِي ذَلِكَ الْوُضُوءَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْتَرِطُوا الشَّهْوَةَ قَالَ وَكَذَلِكَ عَامَّةُ التَّابِعِينَ قَالَ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنْ قَالَ قَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ رَجُلًا لَوِ اسْتَكْرَهَ امْرَأَةً فَمَسَّ خِتَانُهُ خِتَانَهَا وَهِيَ لَا تَلْتَذُّ بِذَلِكَ أَوْ كَانَتْ نَائِمَةً فَلَمْ تَلْتَذَّ وَلَمْ تَشْتَهِ أَنَّ

الصفحة 180

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text