كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

دُخُولُ الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ التَّصَاوِيرُ وَالتَّمَاثِيلُ فِي حِيطَانِهِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ كُلُّهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِيرُ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَاعِلٌ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا عِنْدَهُمْ وَلَمْ يُحَرِّمْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَالِكٌ الثَّوْبَ وَلَا الْبَيْتَ وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَكْرَهَهُ وَيُنَابِذَهُ لِمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ فِيهِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ فِي الثِّيَابِ وَفِي حِيطَانِ الْبُيُوتِ وَغَيْرِهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ محمد بن عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَرَوَى نَافِعٌ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَزَادَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا يَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مِنْ طُرُقٍ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اخْتِلَافُ أَلْفَاظِ نَاقِلِيهِ وَأَنَّ زِيَادَةَ مَنْ زَادَ فِيهِ مِنَ الثِّقَاتِ الْحِفَاظِ إِبَاحَةُ مَا يُتَوَسَّدُ مِنْ ذَلِكَ وَيُرْتَفَقُ بِهِ وَيُمْتَهَنُ يَجِبُ قَبُولُهَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ عُمُومِ الصُّوَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَخْرَجِهِ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّصَاوِيرَ مَا نُصِبَ مِنْهَا وَمَا بُسِطَ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فِي الْبُسُطِ وَالْوَسَائِدِ وَالثِّيَابِ عَلَى حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ هَذَا إِلَّا مَا كَانَ رَقْمًا فِي ثَوْبٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ومذهب سائر

الصفحة 196

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text