كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ كَقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرُوِيَ عَنْهُ كَقَوْلِ عَائِشَةَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي اللَّغْوِ قَوْلٌ ثَالِثٌ إِنَّ صَحَّ عَنْهُ قَالَ لَغْوُ الْيَمِينِ أَنْ تَحْلِفَ وَأَنْتَ غَضْبَانُ وَقَالَ مَسْرُوقٌ اللَّغْوُ مِنَ الْيَمِينِ كُلُّ يَمِينٍ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ تَحْرِيمُ الْحَلَالِ مِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ أَوْ يُحَرِّمَ شَيْئًا هُوَ لَهُ حَلَالٌ فَلَا يواخذه اللَّهُ بِتَرْكِهِ وَيُؤَاخِذُهُ إِنْ فَعَلَهُ وَأَمَّا الَّتِي اخْتُلِفَ فِي الْكَفَّارَةِ فِيهَا فَهِيَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ وَهِيَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَاضِي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي يَمِينِهِ يَتَعَمَّدُ ذَلِكَ فَذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنْ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْعَلَاءِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ فِيهَا الْكَفَّارَةَ وَقَالَ ابْنُ خُوَازِ بِنِدَادَ حَاكِيًا عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَذْهَبِهِ الْأَيْمَانُ عِنْدَنَا ثَلَاثَةٌ لَغْوٌ وَغَمُوسٌ لَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا وَيَمِينٌ مَعْقُودَةٌ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ وَالْكَفَّارَةُ قَالَ وَصِفَةِ اللَّغْوِ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلَ عَلَى الْمَاضِي أَوِ الْحَالِ فِي الشَّيْءِ يَظُنُّ أَنَّهُ صَادِقٌ ثُمَّ يَنْكَشِفُ لَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ قَالَ وَالْغَمُوسُ هُوَ أَنْ يَعْمِدَ لِلْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ عَلَى الْمَاضِي قَالَ وَلَا لَغْوَ فِي عِتْقٍ وَلَا طَلَاقٍ وَإِنَّمَا اللَّغْوُ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ وَفِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ قَالَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ والطبري بقولنا أن لا كفارة الغموس قَالَ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْغَمُوسِ الْكَفَّارَةُ

الصفحة 249

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text