كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ الرِّجْلَيْنِ فَقَالَ إِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَّتْهُمَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ وَهَكَذَا قَالَ مَشَتْهُمَا فَثَنَّى أَيْضًا وَلَمْ يُقُلْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَوْ نَحْوِ هَذَا وَسَائِرُ الرُّوَاةِ قَالُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَأَمَّا قَوْلُهُ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوِ الْمُؤْمِنُ فَهُوَ شَكٌّ مِنَ الْمُحَدِّثِ مَنْ كَانَ مَالِكٌ أَوْ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ شَكٌّ أَيْضًا مِنَ الْمُحَدِّثِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَكًّا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَا يَظُنُّ ذَلِكَ إِلَّا جَاهِلٌ مَجْنُونٌ) وَيُحْمَلُ عَلَى الشَّكِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ التَّحَرِّي فِي الْإِتْيَانِ بِلَفْظِ الْحَدِيثِ دُونَ مَعْنَاهُ وَهَذَا شَيْءٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا جَاءَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْوُضُوءِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مُمَهَّدًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ فَلَا معنى لتكرير ذلك ههنا وَمَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا هُنَاكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

الصفحة 261

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text