كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

بِشَاةٍ فَحُلِبَتْ فَشَرِبَ حِلَابَهَا ثُمَّ أَمَرَ بِأُخْرَى فَلَمْ يَسْتَتِمَّهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَشْرَبُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَشْرَبُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ وَهُوَ خَبَرٌ خَرَجَ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَافِرٍ ضَافَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ بِأَنَّهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا كَانَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ وَلَمَّا أَسْلَمَ أَكَلَ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ إِذْ كَانَ كَافِرًا رَجُلًا أَكُولًا أَجْوَفَ لَا يَقُومُ بِهِ شَيْءٌ فِي أَكْلِهِ فَلَمَّا أَسْلَمَ بُورِكَ لَهُ فِي إِسْلَامِهِ فَنَزَعَ اللَّهُ مِنْ جَوْفِهِ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْكَلَبِ وَالْجُوعِ وَشِدَّةِ الْقُوَّةِ عَلَى الْأَكْلِ فَانْصَرَفَتْ حَالُهُ إِلَى سُبُعِ مَا كَانَ يَأْكُلُ إِذْ كَانَ كَافِرًا فَكَأَنَّهُ إِذْ كَانَ كَافِرًا يَأْكُلُ سَبْعَةَ أَمْثَالِ مَا كَانَ يَأْكُلُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذْ أَسْلَمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي أَضَافَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَرَضَ لَهُ مَعَهُ مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ جَهْجَاهُ بْنُ سَعِيدٍ الْغِفَارِيُّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا خَبَرَهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَمِنْ طُرُقِ حَدِيثِهِ مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَىُ بْنُ عُبَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ جَهْجَاهٍ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ قَدِمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ يُرِيدُونَ الْإِسْلَامَ فَحَضَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا سَلَّمَ قال يأخذ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ بِيَدِ جَلِيسِهِ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرُ رَسُولِ

الصفحة 264

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text