كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِيجَابُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ ألا ترى إلى عمل عثمان ابن عَفَّانَ بِهِ وَقَضَائِهِ بِاعْتِدَادِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا (زَوْجُهَا) فِي بَيْتِهَا مِنْ أَجْلِهِ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا وَلَا تَخْرُجَ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ وَكَانَ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا وَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِأَنَّ السُّكْنَى إِنَّمَا وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ المسألة مسألة اختلاف قالوا هذا الحديث إنما ترويه امرأة غير مَعْرُوفَةٌ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَإِيجَابِ السُّكْنَى إِيجَابُ حُكْمٍ وَالْأَحْكَامُ لَا تَجِبُ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا السُّنَّةُ فَثَابِتَةٌ بِحَمْدِ اللَّهِ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَمُسْتَغْنًى عَنْهُ مَعَ السُّنَّةِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ إِذَا نَزَلَ فِي مَسْأَلَةٍ كَانَتِ الْحُجَّةُ فِي قَوْلِ مَنْ وَافَقَتْهُ السُّنَّةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ تَعْتَدُّ أربعة

الصفحة 31

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text