كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَدْحِ مُضِيفِ الضَّيْفِ وَحَمْدِهِ وَالثَّنَاءِ بِذَلِكَ عَلَيْهِ وَكُلُّهُمْ يَنْدُبُ إِلَى ذَلِكَ وَيَجْعَلُهُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَسُنَنِ الْمُرْسَلِينَ لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوَّلُ مَنْ ضَيَّفَ الضَّيْفَ وَحَضَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الضِّيَافَةِ وَنَدَبَ إِلَيْهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهَا فَرْضًا فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُوْجِبْهَا وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهَا يَنْدُبُ إِلَيْهَا وَيَسْتَحِبُّهَا وَمِمَّنْ أَوْجَبَهَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَأَلْتُ اللَّيْثَ عَنْ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ تَمُرُّ بِهِ فَيُقَدِّمُ إِلَيْكَ طَعَامًا لَا تَدْرِي هَلْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا فَقَالَ اللَّيْثُ الضِّيَافَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ مَالِكٌ لَا تَجُوزُ هِبَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَلَا دَعْوَتُهُ وَلَا عَارِيَتُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا بَأْسَ بِضِيَافَتِهِ وَقَدْ رَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ حَقٌّ وَاجِبٌ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ ضِيَافَةٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا الضِّيَافَةُ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى وَأَمَّا الْحَضَرُ فَالْفُنْدُقُ يَنْزِلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ الْقُشَيْرِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

الصفحة 43

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text