كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 21)

وَقَالَ سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ الْآيَةَ قَالَ عَذَرَ اللَّهُ الْمَظْلُومَ كَمَا تَسْمَعُونَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ قَالَ إِلَّا مِنْ أَثَرِ مَا قِيلَ لَهُ فَلَمْ يَقُلْ هَؤُلَاءِ إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الضِّيَافَةِ وَلَا فِي قَوْلِهِمْ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَنْزِلْ فِي الضِّيَافَةِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ الضِّيَافَةُ مِنْ كَرَامَةِ الضَّيْفِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُوبِهَا قَالَ وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ كَانَتْ وَاجِبَةً عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا لِقِلَّةِ عَدَدِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَبَاعُدِ أَوْطَانِهِمْ وَأَمَّا الْيَوْمُ فَقَدْ عَمَّ الْإِسْلَامُ وَتَقَارَبَ أَهْلُهُ فِي الْجِوَارِ قَالَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ قَالَ وَالْجَائِزَةُ مِنْحَةٌ وَالْمِنْحَةُ إِنَّمَا تَكُونُ عَنِ اخْتِيَارٍ لَا عَنْ وُجُوبٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ إِكْرَامَ الْجَارِ لَيْسَ بِفَرْضٍ فَكَذَلِكَ الضَّيْفُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضِّيَافَةَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْبَادِيَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ سَوَّى بَيْنَ الضِّيَافَةِ فِي الْبَادِيَةِ وَالْحَاضِرَةِ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ الْآثَارِ فِي تَأْكِيدِهَا إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي قَوْمٍ مُسَافِرِينَ مَنَعُوهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَرْضًا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَلَانِسِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ عن أبي

الصفحة 47

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text