كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 23)

قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ قَالَ لِي عَطَاءٌ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ
قَالَ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ عَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ خِلَافَ هَذَا وَأَمَّا أَصْحَابُ دَاوُدَ فَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ بِمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ إِيجَابِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ وَقَالَ لَا غُسْلَ إِلَّا بِالْإِنْزَالِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ دَاوُدَ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ بأن الحديث عن رسول الله بِذِكْرِ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ رَوَاهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْإِكْسَالِ الْوُضُوءُ وَفِي الْإِنْزَالِ الْغُسْلُ
قَالُوا وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْأَنْصَارِ وَجُمْهُورُهُمْ وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُثْمَانُ وَغَيْرُهُمْ وَضَعَّفُوا حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي إِيجَابِ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ لِأَنَّهُ يَدُورُ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَقَالُوا حَدِيثُ عُثْمَانَ الْمُسْنَدُ أَوْلَى بِالْمَصِيرِ إِلَيْهِ مِمَّا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ عَلَيْهِ حُجَّةٌ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى الْحَدِيثِ حُجَّةً وَإِنَّمَا يُسَوِّغُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ رَاوِي الْحَدِيثِ إِذَا لَمْ يَدْفَعْهُ فَأَمَّا إِذَا دَفَعَهُ

الصفحة 115

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text