كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 23)

وَعَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَغْتَابُ آخَرَ فَقَالَ أَمْسِكْ عَلَيْكَ فَوَاللَّهِ لَقَدْ مَضَغْتَ مَضْغَةً طَالَمَا لَفِظَهَا الْكِرَامُ
وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِهِ عَمْرٍو إِيَّاكَ وَاسْتِمَاعَ الْغَيْبَةِ نَزِّهْ سَمْعَكَ عَنِ الْخَنَا كَمَا تُنَزِّهْ لِسَانَكَ عَنِ الْبَذَا فَإِنَّ الْمُسْتَمِعَ شَرِيكُ الْقَائِلِ وَإِنَّمَا نَظَرَ إِلَى أَخْبَثِ مَا يَكُونُ فِي وِعَائِهِ فَأَلْقَاهَا فِي وِعَائِكَ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ تَحَرَّ فِي الطَّرِيقِ أَوْسَاطَهَا وَعُدْ عَنِ الْمَوْضِعِ الْمُشْتَبَهِ وَسَمْعَكَ صُنْ عَنْ سَمَاعِ الْقَبَيْ حِ كَصَوْنِ اللِّسَانِ عَنِ الْقَوْلِ بِهِ فَإِنَّكَ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْقَبَي حِ شَرِيكٌ لِقَائِلِهِ فَانْتَبِهْ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَالسَّامِعُ مَعَ الذَّمِّ شَرِيكٌ لَهُ وَمُطْعِمُ الْمَأْكُولِ كَالْآكِلِ وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُولُ أَرْبَحُ التِّجَارَةِ ذِكْرُ اللَّهِ وَأَخْسَرُ التِّجَارَةِ ذِكْرُ النَّاسِ يَعْنِي بِالشَّرِّ وَهَذَا بَابٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُفْرَدَ لَهُ كِتَابٌ وَقَدْ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ مِنْ ذَمِّ الْغَيْبَةِ وَالْمُغْتَابِ وَذَمِّ النَّمِيمَةِ وَجَاءَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ نَظْمِ الْكَلَامِ وَنَثْرِهِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَمَنْ وُفِّقَ كَفَاهُ مِنَ الْحِكْمَةِ يَسِيْرُهَا إِذَا اسْتَعْمَلَهَا وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي

الصفحة 23

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text