كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 23)
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ صَاحَبْتُ الْفِتْنَةَ الْأُولَى فَأَدْرَكْتُ رِجَالًا ذوي عدد من أصحاب رسول الله مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا فَبَلَغَنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَرَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ فَلَا يُقَامُ فِيهَا عَلَى رِجُلٍ قِصَاصٌ فِي قَتْلٍ وَلَا دَمٍ وَلَا يَرَوْنَ عَلَى امْرَأَةٍ سُيِّبَتْ فَأُصِيبَتْ حَدًّا وَلَا يَرَوْنَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُلَاعَنَةً
وَمَنْ رَمَاهَا جُلِدَ الْحَدَّ وَتُرَدُّ إِلَى زَوْجِهَا بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ مِنَ الْآخَرِ
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَالُوا لَا يُضْمَنُ مَالٌ ذَهَبَ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ فَيُرَدُّ إِلَى أَهْلِهِ
وَقَالَ ابن القاسم بلغني أن ملكا قَالَ الدِّمَاءُ مَوْضُوعَةٌ عَنْهُمْ وَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ بِعَيْنِهِ أُخِذَ وَإِلَّا لَمْ يُتْبَعُوا بِشَيْءٍ قَالَ ذَلِكَ فِي الْخَوَارِجِ
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفَرْقٌ بَيْنَ الْمُحَارِبِينَ وَبَيْنَ الْخَوَارِجِ لِأَنَّ الخوارج خرجوا واستهلكوا ذلك على تأويل يرون أَنَّهُ صَوَابٌ وَالْمُحَارِبُونَ خَرَجُوا فِسْقًا مُجُونًا وَخَلَاعَةً عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلٍ فَيُوضَعُ عَنِ الْمُحَارِبِ إِذَا تَابَ قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ حَدُّ الْحَرَابَةِ وَلَا تُوضَعُ عَنْهُ حُقُوقُ النَّاسِ يَعْنِي فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ رَأَى مَالِكٌ قَتْلَ الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْقَدَرِ مِنْ أَجْلِ الْفَسَادِ الدَّاخِلِ فِي الدِّينِ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وليس
الصفحة 337