كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 23)

قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَكَيْفَ يَجُوزُ الْقَوْلُ فِي رَجُلٍ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ طَلِّقْنِي عَلَى مَالِهِ فَطَلَّقَهَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا وَهُوَ لَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا كَانَ طَلَاقًا
قَالَ فَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ لِأَنَّ قَوْلَهُ (أَوْ تَسْرِيحٌ) (2 229) إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ أَوْ تَطْلِيقٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَلَوْ كَانَ الْخُلْعُ مَعْطُوفًا عَلَى التَّطْلِيقَتَيْنِ لَكَانَ لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ أَصْلًا إِلَّا بَعْدَ تَطْلِيقَتَيْنِ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ قَالَ وَمِثْلُ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ مِثْلُ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
وَهِيَ عَلَى كُلِّ حال حَلَقَ مُحْصَرٍ أَوْ غَيْرِ مُحْصَرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ الْمُحْصَرَ كَمَا لَمْ يَخُصَّ بِالْفِدْيَةِ مَنْ قَدْ طَلَّقَ تَطْلِيقَتَيْنِ بَلْ هِيَ لِلْأَزْوَاجِ كُلِّهِمْ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي عِدَّةِ الْمُخْتَلِعَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَثَلَاثُ حِيَضٍ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْيَائِسَاتِ فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَيُرْوَى هَذَا عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ
وَقَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ وَيُرْوَى هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عمرو بن

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text