كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 23)

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ بَكْرٍ هَذَا خِلَافُ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ فِي قِصَّةِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ وَحَبِيبَةَ بِنْتِ سَهْلٍ وَخِلَافُ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو قِلَابَةَ يَقُولَانِ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْخُلْعُ حَتَّى يَجِدَ عَلَى بَطْنِهَا رَجُلًا لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
قَالَ أَبُو قِلَابَةَ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا وَيَشُقَّ عَلَيْهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا أَوْ يُلَاعِنَهَا وَأَمَّا أَنْ يُضَارَّهَا لِيَأْخُذَ مَالَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ إِجَازَةُ الْخُلْعِ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْحَسَنِ وَزِيَادٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قُلْتُ لِقَتَادَةَ عَمَّنْ أَخَذَ الْحَسَنُ الْخُلْعَ إِلَى السُّلْطَانِ قَالَ عَنْ زِيَادٍ وَفِيهِ أَنَّهُ جَعَلَهُ طَلَاقًا خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَفِيهِ أَنَّهُ أَجَازَهُ بِالْمَالِ وَلَمْ يَسْأَلْ أَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ أَقَلُّ عَلَى خِلَافِ مَا يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي أَنَّ الْخُلْعَ لَا يَكُونُ بِأَكْثَرَ مِنَ الصَّدَاقِ
وَفِيهِ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْمُخْتَلِعَةِ أَنْ تَنْتَقِلَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى

الصفحة 376

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text