كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 23)

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمُخْتَلِعَةُ هِيَ الَّتِي اخْتَلَعَتْ مِنْ جَمِيعِ مَالِهَا وَالْمُفْتَدِيَةُ هِيَ الَّتِي افْتَدَتْ بِبَعْضِ مَالِهَا وَالْمُبَارِئَةُ هِيَ الَّتِي بَارَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَقَالَتْ قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِمَّا كَانَ يَلْزَمُكَ مِنْ صَدَاقِي فَفَارِقْنِي قَالَ وَكُلُّ هَذَا سَوَاءٌ هِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَدْخُلُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْضُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى بَعْضٍ فَيُقَالُ مُخْتَلِعَةٌ وَإِنْ دَفَعَتْ بَعْضَ مَالِهَا وَكَذَلِكَ الْمُفْتَدِيَةُ بِبَعْضِ مالها وكل مالها وهذا توجيه اللُّغَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُخْتَلِعَةِ هَلْ لِزَوْجِهَا أَنْ يَخْطِبَهَا فِي عِدَّتِهَا وَيُرَاجِعَهَا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا عَلَى حُكْمِ النِّكَاحِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَحْدَهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ غَيْرَهُ أَنْ يَخْطِبَهَا فِي عِدَّتِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَخْطِبُهَا فِي عِدَّتِهَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَهُوَ وَغَيْرُهُ فِي نِكَاحِهَا وَعِدَّتِهَا سَوَاءٌ وَهَذَا شُذُوذٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ

الصفحة 379

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text