كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 23)

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ شُهُودُ النِّسَاءِ فِي الصَّلَوَاتِ فِي الْجَمَاعَةِ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ
وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَوْلُهَا لَوْ أَدْرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِالْفَاءِ فَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ وَرَوَاهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ مُتَلَفِّعَاتٍ بِالْعَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ
وَالْمُرُوطُ أَكْسِيَةُ الصُّوفِ وَقَدْ قِيلَ الْمِرْطُ كِسَاءُ صُوفٍ مُرَبَّعٌ سُدَاهُ شَعَرٌ
وَفِي انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ وَهُنَّ لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِرَاءَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لَمْ تَكُنْ بِالسُّوَرِ الطِّوَالِ جِدًّا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْصَرِفْ إِلَّا مَعَ الْإِسْفَارِ
وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ أَطْوَلَ قِرَاءَةً مِنْ غَيْرِهِمَا وَالْغَلَسُ بَقِيَّةُ اللَّيْلِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَعَلَ آخِرَ اللَّيْلِ طُلُوعَ الشَّمْسِ وُضَوْءَ الْفَجْرِ مِنَ الشَّمْسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْغَبَشُ بِالشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَالْبَاءِ النُّورُ الْمُخْتَلِطُ بِالظُّلْمَةِ وَالْغَلَسُ وَالْغَبَشُ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْغَلَسُ إِلَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَقَدْ يَكُونُ الْغَبَشُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ وَفِي آخِرِهِ
وَأَمَّا الْغَبَسُ بِالْبَاءِ وَالسِّينِ فَغَلَطٌ عِنْدَهُمْ وبالله التوفيق

الصفحة 390

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text