كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 23)

قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الْعِلْمِ فَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا الْمَعْنَى هُنَاكَ اكْتَفَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ
وَفِيهِ أَنَّ خَيْرَ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمْعَةِ وَهَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَيَّامَ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ وَلَكِنَّ الْفَضَائِلَ فِي ذَلِكَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ وَلَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ
وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضُمْرَةَ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ الصَّدَقَةُ يَوْمَ الْجُمْعَةِ تُضَاعَفُ
قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ إِنَّهُ لَتَفْزَعُ فِيهِ الْخَلَائِقُ كُلُّهَا إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ وَإِنَّهُ لَتُضَعَّفُ فِيهِ الْحَسَنَةُ وَإِنَّهُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ
وَفِيهِ الْخَبَرُ عَنْ خَلْقِ آدَمَ وَهُبُوطِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَإِنَّهُ قَدْ تِيبَ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ وَذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ثَابِتٌ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّحْرِيفُ وَالتَّبْدِيلُ وَلَكِنْ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَدِيثِ عَمَّا يَأْتِي وَيَكُونُ وَهَذَا مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ فَمَا كَانَ مِنْهُ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَجُوزُ عَلَيْهِمْ إِدْرَاكُ بَعْضِهِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَوْ عَمَّنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ ذَلِكَ بِخَبَرِ كُتُبِهِ أَوْ رُسُلِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَقِيَامُ السَّاعَةِ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ أَحَدٌ عَلَى حَقِيقَةٍ وَنَحْنُ وَإِنْ عَلِمْنَا أَنَّهَا تَقُومُ يَوْمَ جُمْعَةٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ فلسنا ندري

الصفحة 40

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text