كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 23)

أَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ ثُلُثَ كُلِّ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَلَمْ يَجُزْ أن يعتق بالقرعة بعضهم فغلطوا ههنا فِي التَّشْبِيهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
أَخْبَرَنَا فَائِقٌ مَوْلَى أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ بَحْرِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسماعيل الصائغ عن الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ قَالَ لِي مُحَمَّدٌ جَاءَنِي خَالِدٌ فَقَالَ أَرَأَيْتَ الَّذِينَ قالوا في القرعة إِنَّهُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ نَقْصًا بِرَأْيِكَ أَنْ تَرَى أَنَّ رَأْيَكَ أَفْضَلُ مِنْ رأي رسول الله وأصحابه ولولا أنه كان في بَيْتِي لَأَسْمَعْتُهُ غَيْرَ ذَلِكَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنِ الْفِقْهِ إِبْطَالُ السِّعَايَةِ وَرَدٌّ لِقَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ رسول الله لَمْ يَجْعَلْ عَلَى أُولَئِكَ الْعَبِيدِ سِعَايَةً
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَفْعَالَ الْمَرِيضِ كُلَّهَا مِنْ عِتْقٍ وَهِبَةٍ وَعَطِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ لَا يَجُوزُ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ وَأَنَّ مَا بَتَلَهُ فِي مَرَضِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بَيِّنَةٌ بهذا الحديث

الصفحة 427

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text