كتاب التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري

" من الخفيف "
لن تراها ولو تأملت إلا ... ولها في مفارق الرأس طيبا
أن يكون تقديره: إلا وأنت ترى لها في مفارق الرأس طيبا. فيحذف الجزءان جميعا وهما ركنا الجملة كأنْ حذف أحد جزئيها في بيت الهذلي هذا أجدر الجواز. وأما لام " نلخاك " فواو لقولهم: لخطوت الصبي، إذا سقيته بالمُسْعُط، زمنه لخى - يلخى لخوا، وهو أن يكون أحد شقي بطنه مسترخيا ومنه اللخواء، وهذا واضح. وأما لام " نلحاك " بالحاء ففيه لغتان: لحوت ولحيت لحوا ولحيا، وغصن ملحُوٌّ وملحىٌّ، ومنه تلاحى الرجلان أي تشاتما، وكأن كل واحد قشر صاحبه. ومعنى " نلخاك " من اللخا يعني الوَجور، ونلخاك نقشر منك ألفاً من الدية، عن الأصمعي.
وفيها:
وسِلْمُ الصَّديق وابلٌ ومسيلُه ... ومَرْعاه وادٍ لا يُفَجىّ عميمُها
قال: " لا يفجى "، لا يفرج من كثرته. لام " يفجىّ " واو لأنه من قولهم: قوس فَجْواء، أي منفرجة، وأنث الضمير في " عميمها "، وهو عائد على الوادي من حيث كان الوادي في المعنى هو السلم فصار من باب قوله " من الطويل ":
تعال فإن عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

الصفحة 23

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text