كتاب التمام في تفسير أشعار هذيل مما أغفله أبو سعيد السكري

لك الخير إن زمعت صرمي وأصبحت ... قوى الحبل بترا حذها الصرم جادف
أي للصرم، وقول الهذلي " من الطويل ":
فلما اصطففن السير والتف كورها ... عليها كما التفت عروش الجداولِ
وفيها:
بمرتجزٍ كأنَ على ذراه ... ركابَ الشام يحملن البُهارا
قال: قالوا البُهار عدل فيه أربعمائة رطل، وقال أبو عمرو: البهار ستمائة رطل. ينبغي أن يكون " فُعالاً " من بهرني الأمر، لأن الثقل بهر حامله.
وفيها:
ألا يا عينِ ما فابكي عُبَيْداً ... وعَبْدَ اللهِ والنفرَ الخيارا
الفاء بعد النداء سببها عندي ما في النداء من معنى الخبر. وذلك قولك " ألا يا نفس فاصطبري " وقوله " من البسيط ":
يا عين فابكي حنيفاً وسط حيهم ... الكاسرين القنا في عورة الدبر
ألا ترى أن معناه: أدعوك فابكي، كما تقول: أثنى عليك فزدني من إحسانك. ويدلك على أن في النداء طرفا من الخبر أن رجلا لو قال لها: " يا وانية " لوجب عليه الحد، كما أنه لو قال لها: " أنت زانية " كان الأمر كذلك.
وعادِية يُهَلِّكُ من يراها ... إذا بُثَّتْ على فَزَعٍ جهارا

الصفحة 90

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text