فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) كيف يصح الكفر بالايمان وانما يكفر المرء باللّه تعالى.
وجوابنا ان المراد جحد الايمان فان من جحده فقد غطاه فشبه ذلك بالكفر الذي هو التغطية كما يقال يكفر بالسلاح وعلى هذا الوجه قال تعالى في آية الحج (وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) ويقال ان فلانا كفر بالصلاة وكفر بالنبي والمراد ما قدمنا لكنه لا يطلق ذلك الا في جحد هذه الشرائع أو الجهل بها.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ومِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وأَطَعْنا) كيف يصح ذلك والمكلف منا ومن غيرنا لا يذكر ذلك ويعلم ان القول لم يقع منه قبل التكليف. وجوابنا ان ذلك أمر من اللّه تعالى أن يذكروا ذلك والذكر هو العلم بما يتجدد من النعم حالا بعد حال ونفس العلم ربما علم باضطرار وان كان انما يعلم انه من نعم اللّه باستدلال فأما الميثاق من اللّه تعالى فهو العلم بما أودع في العقل من التكليف ولا عاقل الا ويقر بانه يقبح منه الظلم القبيح فيجب عليه الانصاف وغيره فهذا هو المراد ولذلك قال بعده (وَ اتَّقُوا اللَّهَ) يعني فيما ألزم وكلف (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) وقال قبله عند ذكر التيمم (ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) فدل تعالى بذلك على انه لم يضيق على المكلف بالطهارة والماء معوز بل وسع فألزم التيمم بالموجود من التراب فكيف يصح مع ذلك أن يقال انه تعالى يكلف المرء الايمان وسائر الطاعات وهو لا يطيقه.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً) ان ذلك يدل على انه تعالى يخلق قسوة القلوب وسائر المعاصي. وجوابنا ان قوله (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ) دلالة على انهم نقضوا وأنه لاجل ذلك لعنهم فجعل قلوبهم قاسية ولا يصح ذلك الا والكفر قد تقدم منهم واذا صح ذلك وجب حمل