[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ ولا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا ونَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ثمّ قال تعالى (وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) كيف يصح ذلك. وجوابنا انهم تمنوا الرد الى دار الدنيا والتمني لا يقع فيه الكذب وجد الأمر على ما تمنى أم لم يوجد، وانما يقع الكذب في الاخبار فمعنى قوله (وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ) انهم بمنزلة من يكذب من حيث لو ردوا لعادوا.
فان قيل أ تقولون بجواز ردهم الى الدنيا حتى يقال لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه (قيل) اما من اضطره اللّه تعالى الى معرفته عند المعاينة أو بعدها فلا جائز ان يكلفه بعد ذلك لكنه لما كان يجوز أن يرد من دون هذا الاضطرار جاز أن يتمنى ذلك وجاز أن يخبر تعالى عن حالهم بما وصفه على وجه التقدير.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ) ما فائدة ذلك. وجوابنا شدة محبته صلّى اللّه عليه وسلم لإيمانهم وقبولهم كان يوجب أن يغتم باعراضهم ويكبر ذلك عليه فبين تعالى أن ذلك ليس في طوقه وهو متعلق باختيارهم فلو فعل ما فعل لم يجد منهم الانقياد ولذلك قال تعالى بعده (وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ) والمراد لو شاء أن يلجئهم الى ذلك الفعل لكنه تعالى أراد ايمانهم اختيارا لينتفعوا بالثواب. ثمّ بين تعالى بقوله (إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) من ينتفعون بقبولهم (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) فيجازيهم على ما فعلوا.
[مسألة]
وربما قالوا في قوله تعالى (وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ) تنزيه القرآن (9)