(آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) ما الفائدة في ذلك. وجوابنا انه تعالى بيّن أن ما يلتمسونه من الآيات مقدور للّه تعالى لكنهم لا يعلمون ان ذلك بمنزلة ما قد أظهره من الآيات في انهم لا يؤمنون عنده.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) أ ليس يوجب ذلك ان كل حي مكلف. وجوابنا أن المراد بقوله أمم جماعة فكأنه قال ما من دابة ولا طائر الا وهم جماعة من الجنس الواحد فأما أن يريد بذلك انهم مكلفون فمحال لأنا اذا كنا نعلم ان الصبيّ قبل البلوغ لا يكلف لفقد العقل فالبهائم والطير أولى بذلك.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) كيف يصح ذلك ونحن نعلم انه ليس في القرآن بيان أشياء كثيرة.
وجوابنا ان المراد الشيء الذي يحتاج اليه في باب الدين لأنه الذي اذا لم يبينه تعالى يكون مفرطا، اذ المفرط يكون مفرطا بأن لا يبين ما يجب بيانه وجميع أمور الدين قد بينه اللّه تعالى في القرآن إما مجملا وإما مفصلا ولذلك قال تعالى بعده (وَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ) نبه بذلك على انهم بمنزلة من هذه حاله لعدو لهم عما يجب أن يتبعوه.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وأَبْصارَكُمْ وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) كيف يصح أن يذكر أشياء ويجمع ثمّ يوحد بقوله يأتيكم به. وجوابنا ان المراد يأتيكم بما تقدم ذكره وقد يصح في ذلك أن يوحد كما قد يصح أن يجمع. وبين تعالى بذلك انه آتاهم هذه الآيات من سمع وبصر