اللّه تعالى دون ما يتوهم للاصنام ثمّ قال بعده (الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ) فبين ان الأمن في الآخرة والاهتداء الى الثواب انما يحصل لمن يتحرز من الظلم وكل المعاصي تعد في الظلم ولذلك قال تعالى (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) ثمّ بيّن قوله تعالى (وَ تِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ) الى آخره ذكر الانبياء ثمّ قال بعده (ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) فبيّن أن الحجة على توحيد اللّه واحدة في الانبياء وغيرهم. ثمّ قال من بعد (وَ لَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) فبيّن أن الشرك يحبط كل هذه الطاعات ثمّ قال (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) فنبه بذلك ان الدلالة واحدة.
[مسألة]
وربما سألوا عن قوله تعالى (وَ مِنْ آبائِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ وإِخْوانِهِمْ واجْتَبَيْناهُمْ وهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) أ ليس ذلك دلالة على أنه خصهم بالهدى. وجوابنا ما تقدم من أنهم لما قبلوا خصهم بالذكر.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ) كيف يصح وليس في الناس من يجعل للّه شريكا من الجن. وجوابنا ان المراد انهم جعلوا الملائكة شركاء الجن من حيث اتفقوا في انهم لا يرون. وقيل ان ابليس يعبده كثير من الناس كالشريك للّه على ما يحكى عن بعض المجوس.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) وعن قوله تعالى (اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) وقالوا يدل ذلك على صحة قول المجبرة. وجوابنا عن ذلك ان المراد وخلق كل شيء مما يوصف بأنه مخلوق لان كل ذلك من قبل اللّه تعالى وهذا كقول القائل