سورة الأنفال
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ) كيف يتعلق الانفال بالتقوى واصلاح ذات البين. وجوابنا ان الانفال التي ملكها اللّه تعالى الرسول وأمره بوضعها في حقها يحتاج فيها الى أن يتقوا اللّه والى أن يصلحوا ذات بينهم فيعدلوا عن الميل والحيف وأن يطيعوا اللّه ورسوله في الرضا بما يأتيه ومفارقة السخط وذلك نهاية في الاحكام ثمّ وصف تعالى المؤمنين بما قال (إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فقال (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ) فجعل من وصف المؤمن انه عند ذكر ربه يوجل قلبه فيخاف من تقصير في عبادته ويرجو، وعند ذلك يصير المرء وجل القلب وعند تلاوة القرآن يزداد إيمانا بالعلم به والعمل. ويتوكل على ربة فيما يحصل له من الدنيا وفيما يكسبه من المال فيطلبه بالوجه المباح ولا يجزع اذا لم ينله بل يسير على الحال فلا يتعداه فيحصل متوكلا وليس التوكل الكسل كما ظنه بعضهم. ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم (لو توكّلتم على اللّه حقّ توكله لرزقكم كما يرزق الطّير تغدو خماصا وتروح بطانا) فجعلها متوكلة وان طلبت وجعل من صفتهم اقامة الصلاة والانفاق مما رزقوا وذلك يدل على ان الرزق لا