كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن

اللَّهَ قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللَّهَ رَمى) كيف يصح ذلك مع القول بأن اللّه تعالى لا يخلق أفعال العباد. وجوابنا أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يرمي يوم بدر واللّه تعالى بلغ برميته المقاتل فلذلك أضافه تعالى الى نفسه كما أضاف الرمية أوّلا اليه بقوله اذ رميت والكلام متفق بحمد اللّه.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ) كيف يصح أن يضم الصم البكم الى الذين لا يعقلون. وجوابنا أنه تعالى ذكر قبله (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ) فذمهم على ترك القبول ثمّ شبههم بالصم البكم على طريقة اللغة في مبالغة ذم من لا يقبل الحق فربما قيل فيه انه ميت كما قال تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلم (إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى) ولذلك قال بعده (وَ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ) يعني القبول ثمّ قال (وَ لَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ) فذمهم نهاية الذم وقوله تعالى من بعد (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) وهو بعث من اللّه تعالى على الجهاد فكما ذم من قعد عنه ولم يطع الرسول كذلك مدح من قام بحقه وأراد بقوله (إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) أن الجهاد يؤدي الى حياتهم من حيث لولاه لقتلهم الكفار فهو كقوله (وَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ) ويحتمل اذا دعاكم للامر الذي يؤدي الى حياة الابد وهو الثواب.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وقَلْبِهِ) بالاماتة وبغير ذلك فبعث على الجهاد قبل أن يرد عليهم ما يمنع من ذلك من موت أو غيره.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ) كيف يصح ذلك والمضار على اللّه تعالى لا تجوز. وجوابنا ان اللّه تعالى

الصفحة 159