(الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ).
[مسألة]
وربما قيل كيف يجوز أن يقول تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) ومعلوم ان الشك في ذلك لا يجوز عليه. وجوابنا انه تعالى ذكره والمراد من شك في ذلك على وجه الزجر أو قال ذلك لاهل الكتاب الذين يجوز أن يسألهم غيرهم عما في الكتب من تصديق محمد صلّى اللّه عليه وسلم.
[مسألة]
وربما قالوا في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ) أ ليس ذلك يدل على ان تقدم كلمته تعالى يمنع من الايمان. وجوابنا ان المراد ان من المعلوم انه لا يؤمن وقد سبقت الكتابة من اللّه تعالى بذلك في اللوح المحفوظ لا يؤمن لكنه انما لا يؤمن اختيارا وكما سبق ذلك في الكتاب فقد سبق فيه أيضا انه يمكن من الايمان فيعدل عنه بسوء اختياره ولذلك قال تعالى (وَ لَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ) ولو كان ذلك يمنع من الايمان لم يكن في مجيء الآيات فائدة وقوله تعالى من بعد (وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ) دلالة على انه لم يشأ إيمانهم على وجه الاكراه مع قدرته على أن يكرههم عليه وأنما سأل ذلك على وجه التطوع والاختيار لكي يفوزوا بما عرضوا له من الثواب، وقوله تعالى من بعد (ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ) بعد تقدم ذكر العقاب يدل على ان من ليس بمؤمن من الفساق والكفار لا ينجيهم اللّه من العقاب.
[مسألة]
وربما قيل كيف جاز أن يقول موسى للسحرة (أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ) وذلك معصية لا يحسن الأمر بها. وجوابنا انه قال لهم لا على وجه الأمر لكن على وجه التعريف بأنهم مبطلون وان باطلهم ينكشف بما