السجود الى القبلة على قريب من هذه الطريقة. ويحتمل في السجود أن يكون وقع منهما على وجه الاعظام له فان ذلك يحسن على بعض الوجوه. وقد قيل ان اللّه تعالى ذكر السجود وأراد الخضوع بضرب من الميل الى الارض أقرب الى الظاهر بين ذلك قوله تعالى (وَ قالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ) ودل بقوله (مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وبَيْنَ إِخْوَتِي) على انه قد زال عن قلبه ما عملوه به فاضافه الى الشيطان تحقيقا لذلك ودل بقوله وقد جعله اللّه نبيّا (أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا والْآخِرَةِ) بعد التحية وقوله (تَوَفَّنِي مُسْلِماً وأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) على وجوب الانقطاع الى اللّه تعالى والخضوع له في المسألة مع العلم بالغفران فمنّ اللّه تعالى على نبينا صلّى اللّه عليه وسلم بقوله (ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ) لان في قصة يوسف من العجائب والعبر ما يوجب الشكر ودل بقوله (وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ ولَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) على ان من يؤمن من الناس قليل من كثير وان كان الانبياء يحرصون على ايمانهم ودل بقوله (وَ ما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) على ان دعاء الغير الى الايمان لا يكاد يؤثر الا مع رفع الطمع ودل تعالى بقوله (وَ كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ) على ان الواجب على العاقل التفكر في الآيات اذا شاهدها وان ذلك من أعظم ما يأتيه المرء وكذلك قال بعده (وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ) ثمّ بين ما يلحقهم إذا أعرضوا عن الآيات من العقاب فقال (أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً) فنبه بذلك على وجوب الحذر من قرب الساعة وقرب الاجل ثمّ أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يقول (هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي) ودل بذلك على ان هذا الدعاء كما يلزم الرسول يلزم من اتبعه من أهل المعرفة واليقين ودل بقوله (وَ سُبْحانَ اللَّهِ وما أَنَا مِنَ)