كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن

[مسألة]
ومتى قيل فما معنى قوله تعالى (وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ) وكيف يصح التسبيح من الرعد. وجوابنا ان المراد دلالة الرعد وتلك الاصوات الهائلة على قدرته وعلى تنزيهه وذلك كقوله تعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ) لدلالة الكل على أنه منزه عما لا يليق ولذلك قال (وَ الْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) ففضل بين الامرين وقوله بعد (وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ والْأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً) معناه يخضع فالمكلف العارف باللّه يخضع طوعا وغيره يخضع كرها لانا نعلم ان نفس السجود لا يقع من كل واحد.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى والْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ والنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) أ لا يدل ذلك على انه الفاعل لكل شيء وعلى ان العبد لا يفعل والا كان يتشابه فعله بفعل اللّه. وجوابنا ان قوله تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى والْبَصِيرُ) زجر للعاصي والكافر بان شبهه بالأعمى وترغيب للمؤمن بأن شبهه بالبصير ونبه بقوله (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ) على ان عبّاد الاصنام بمنزلة العميان في عبادتهم لها مع انها لا تنفع ولا تضر فهو معنى قوله (خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ) ثمّ بين انه الخالق للنعم التي يستوجب عندها العبادة فلا تليق العبادة الا به ولا مدخل لافعال العباد في ذلك وقد بينا من قيل وجوها في ان قوله تعالى (خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) لا يدل الا على ان المقدر من هذه الاجسام والنعم من قبله فلا وجه لا يراد ذلك وبيّن تعالى ما أراده بقوله من بعد (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها) فدل بذلك على مراده وقال بعده (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ والْباطِلَ) ثمّ قال بعده (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى والَّذِينَ

الصفحة 201