كتاب تنزيه القرآن عن المطاعن

سورة الاسراء
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا) كيف يصحّ قطع هذه المسافة في هذه الاوقات القصيرة وما فائدة ذلك ويصحّ منه تعالى أن يريه الآيات من دون ذلك وان كان المراد أنه عرج به الى السماء كما روي في الخبر فذلك ممكن من المدينة. وجوابنا ان ذلك من معجزاته صلّى اللّه عليه وسلم ولا ننكر في يسير من الاوقات ذلك كما جعل اللّه تعالى معجزة سليمان الريح بقوله تعالى (وَ لِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ) واذا كان الصلاح أن يريه الآيات التي ببيت المقدس فلا بد من أن يسري به الى هناك. وما روي في خبر المعراج ففيه ما يجوز أن يصحّ وفيه ما لا يصحّ كما ذكر فيه أنه تعالى في مكانه وأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يذهب اليه ويعود. تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا وقوله تعالى من بعد في كتاب موسى (وَ جَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ) يدل على ان الهدى هو الدلالة والبيان لا نفس الايمان كما يقوله المجبرة. وقوله تعالى من بعد (وَ قَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) فالمراد به الاعلام كقوله تعالى (وَ قَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ) ولذلك أضاف الفساد اليهم بقوله تعالى (لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ) وقوله تعالى (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) يدل على قدرتهم على الامرين وأنهم إذا أساءوا فمن جهتهم وبيّن تعالى بقوله (إِنَّ) تنزيه القرآن (15)

الصفحة 225